صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3658
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أخيس بالعهد « 1 » ، ولا أحبس البرد ، ولكن ارجع ، فإن كان في نفسك ، الّذي في نفسك الآن ، فارجع » قال : فذهبت ، ثمّ أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأسلمت ) * « 2 » . 39 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : بينما يهوديّ يعرض سلعته ، أعطي بها شيئا كرهه ، فقال : لا والّذي اصطفى موسى على البشر ، فسمعه رجل من الأنصار ، فقام فلطم وجهه ، وقال : تقول : والّذي اصطفى موسى على البشر ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرنا ؟ فذهب إليه فقال : أبا القاسم ، إنّ لي ذمّة وعهدا ، فما بال فلان لطم وجهي ؟ فقال : « لم لطمت وجهه ؟ » فذكره ، فغضب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى رؤي في وجهه ، ثمّ قال : « لا تفضّلوا بين أولياء اللّه ، فإنّه ينفخ في الصّور فيصعق من في السّماوات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّه ، ثمّ ينفخ فيه أخرى فأكون أوّل من بعث ، فإذا موسى آخذ بالعرش ، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطّور ، أم بعث قبلي » ) * « 3 » . 40 - * ( عن المسور بن مخرمة ومروان - رضي اللّه عنهما - قالا : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زمن الحديبية ، حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ خالد ابن الوليد بالغميم « 4 » في خيل لقريش طليعة ، فخذوا ذات اليمين . فو اللّه ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة « 5 » الجيش ، فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال النّاس : حل حل « 6 » . فألحّت . فقالوا : خلأت القصواء « 7 » . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق . ولكن حبسها حابس الفيل « 8 » . ثمّ قال : والّذي نفسي بيده لا يسألونني خطّة « 9 » يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها . ثمّ زجرها فوثبت . قال : فعدل عنهم حتّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد « 10 » قليل الماء يتبرّضه النّاس « 11 » تبرّضا ، فلم يلبّثه « 12 » النّاس حتّى نزحوه ، وشكي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العطش ؛ فانتزع سهما من كنانته ، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه ، فو اللّه ما زال يجيش لهم بالرّيّ حتّى صدروا عنه « 13 » . فبينما هم كذلك ، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ في نفر من قومه من خزاعة - وكانوا عيبة نصح « 14 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل تهامة - فقال : إنّي تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ ، نزلوا أعداد مياه الحديبية ، ومعهم
--> ( 1 ) لا أخيس بالعهد : أي لا أنقضه . ( 2 ) أبو داود ( 2758 ) . وقال الألباني ( 2396 ) : صحيح . ( 3 ) البخاري الفتح 6 ( 3414 ) . ( 4 ) الغميم : موضع بين مكة والمدينة . ( 5 ) قترة : بفتحتين : الغبار الأسود . ( 6 ) حل حل : هو زجر الناقة للنهوض . ( 7 ) خلأت القصواء : حرنت من غير علة والقصواء : اسم لناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 8 ) حبسها حابس الفيل : أي حبسها اللّه عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها . ( 9 ) خطّة : أي خصلة . ( 10 ) ثمد : بفتحتين - أي حفيرة فيها ماء مثمود أي قليل . ( 11 ) يتبرضه الناس : أي يأخذون منه قليلا قليلا . ( 12 ) لم يلبثه الناس : أي لم يتركوه يلبث أي يقيم . ( 13 ) يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه : أي يفور بالماء حتى رجعوا . ( 14 ) عيبة نصح رسول اللّه : أي موضع النصح له والأمانة على سره .